زبير بن بكار

584

الأخبار الموفقيات

فلما اعتزلت الأنصار تجمّع هؤلاء ، فقام سهيل بن عمرو فقال : يا معشر قريش ، ان هؤلاء القوم قد سمّاهم اللّه الأنصار ، وأثنى عليهم في القرآن فلهم بذلك حظّ عظيم وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى علي بن أبي طالب ، وعليّ في بيته لو شاء لردّهم ، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فان أجابوكم والا قاتلوهم ، فو اللّه اني لأرجو اللّه أن ينصركم عليهم كما نصرتم به . ثم قام الحارث بن هشام فقال : ان يكن الأنصار تبوّأت الدار والايمان من قبل ، ونقلوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى دورهم من دورنا ، فآووا ونصروا ، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأموال ، وكفونا العمل ، فإنهم قد لهجوا بأمر ، ان نبتوا عليه ، فإنهم قد خرجوا مما وسموا به ، وليس بيننا وبينهم معاتبة الا السيف ، وان نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم ، والمظنون معهم . ثم قام عكرمة بن أبي جهل فقال : واللّه لولا قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « الأئمة من قريش » « 1 » ما أنكرنا امرة الأنصار ولكانوا لها أهلا ، ولكنه قول لا شك فيه ولا خيار ، وقد عجلت الأنصار علينا ، واللّه ما قبضنا عليهم الأمر ولا أخرجناهم من الشورى ، وان الذي هم فيه من فلتات الأمور ونزغات الشيطان ، وما لا يبلغه المنى ولا يحمله الأمل ، أعذروا إلى القوم فان أبوا فقاتلوهم ، فو اللّه لو لم يبق من قريش كلّها الا رجل واحد لصيّر اللّه هذا الأمر فيه . قال : وحضر أبو سفيان بن حرب فقال : يا معشر قريش ، انه ليس للأنصار أن يتفضّلوا على الناس حتى يقرّوا بفضلنا عليهم ، فان تفضّلوا فحسبنا حيث انتهى بها ، والا فحسبهم حيث انتهى بهم ، وأيم اللّه لئن بطروا المعيشة وكفروا

--> ( 1 ) انظر الأحكام السلطانية ص 6 .